ابْتَلَيْتَ فَلَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ فَلَقَدْ أَبْقَيْتَ» (١).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ يَمِينٌ حَلَفَ بِها، وَهِيَ كَقَوْلِهِمْ: يَمِينُ اللهِ، ثُمَّ تُجْمَعُ اليَمِينُ أَيْمُنًا، ثُمَّ يَحْلِفُونَ فَيَقُولُونَ: وَأَيْمُنُ اللهِ وَأَيْمُنُكَ (٢) يا رَبُّ، ثُمَّ حَذَفُوا النُّونَ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمالِ، فَقَالُوا: أَيْمُ اللهِ، كَما قالُوا: لَمْ يَكُ، وَمَجازُهُ فِي ارْتِفاعِهِ مَجازُ قَوْلِهِمْ: لَعَمْرُكَ عَلَى تَقْدِيرِ إِضْمَارِ خَبَرِ الابْتِدَاءِ، فَكَأَنَّهُ قالَ: أَيْمُنُكَ فَلأَيْمُنُكَ عَظِيمٌ، أَوْ قَسَمٌ عَظِيمٌ وَعَمْرُكَ فَلَعَمْرُكَ يَمِينٌ عَظِيمَةٌ، هَذا وَجْهُ الكَلامِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ الحَلِفُ يَمِينًا بِاسْمِ يَمِينِ اليَدِ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَبْسُطُونَ أَيْمَانَهُمْ إِذا تَحالَفُوا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ يَمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ - تعالى -» (٣).
فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ الحَلِفُ بِاللهِ - تعالى -. ثُمَّ لِلعَرَبِ فِيهِ وُجُوهٌ يُطْلِقُونَها، يَقُولُونَ: مِ اللهِ وَ مُ اللهِ - بِمِيمٍ واحِدَةٍ -، وَمَنُ اللهِ وَمِنُ اللهِ وَأَيْمُنْ اللهِ وَايْمُ اللهِ وَلَيْمُنُ اللهِ وَاِيمُ اللهِ - بِكَسْرِ الأَلِفِ -، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ.
وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ: «أَمَرَهُمْ ﷺ أَنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الغَمِيمِ» (٤).
أَيْ: يَأْخُذُوا يَمِينًا، وَكَانَ يَعْقُوبُ يَقُولُ (٥): يامِنْ بِأَصْحَابِكَ،
(١) سبق تخريجه م ٦ ص ١٩٢، في مادّة (ليم)، وانظر: الغريبين ٦/ ٢٠٥٩.(٢) في (س): (ويمينك).(٣) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨١، الغريبين ٦/ ٢٠٥٩.(٤) الغريبين ٦/ ٢٠٦١، الفائق ١/ ٣٤٦.(٥) انظر: إصلاح المنطق ص ٢٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.