قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ٢٩٥):
«وممن رأى الأذان أفضل من الإمامة: الشافعي في أصح قوليه، نص عليه في "الأم"، وعلى كراهة الإمامة؛ لما فيها من الضمان.
وهو - أيضاً - أصح الروايتين عن أحمد» اهـ.
قلت: وعند الحنفية أنَّ الإمامة أفضل من الأذان.
ولم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه تولى الأذان بنفسه.
وأمَّا ما رواه الترمذي (٤١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَضِيقٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَمُطِرُوا، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَقَامَ، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً: يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ اهـ.
قلت: وهذا حديث لا يثبت فعمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة لا يعرف هو ولا أبوه.
وقد روى الحديث جماعة عن عمر بن الرماح، وليس في حديثهم أنَّ النبي ﷺ أذن، وإنَّما فيه أنَّه أمر المؤذن أن يؤذن منهم:
يحيى بن يحيى النيسابوري، وحديثه عند البيهقي في [الكبرى] (٢٢٢٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.