تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَعَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، فَتَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا أَذْرُعًا، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَأَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهَا، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ، وَبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ مِنْهُ النَّاسُ، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا"؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: "تَعَزُّزًا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ أَنْ يَرْتَقِيَ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ هَدْمُهَا، فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا". فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وَسَوَّاهَا بِالْأَرْضِ كَشَفَ عَنْ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدُوهُ دَاخِلًا فِي الْحِجْرِ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ، كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ، آخِذٌ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَتَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، يُحَرَّكُ الْحَجَرُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَتَحَرَّكُ الْأَرْكَانُ كُلُّهَا».
قلت: إسناده حسن إن كان ابن جريج لم يدلسه.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٣/ ٤٤٣):
«وَلِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابن الزُّبَيْرِ زَادَ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ وَلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ بن الزُّبَيْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ وَهَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَدَدٍ لَقِيَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قُرَيْشٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَجْتَمِعُ عَلَى أَنَّهَا فَوْقَ السِّتَّةِ وَدُونَ السَّبْعَةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ عَطَاءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا لَكُنْتُ أُدْخِلُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَهِيَ شَاذَّةٌ وَالرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ أَرْجَحُ لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ عَنِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا مَا عَدَا الْفُرْجَةِ الَّتِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.