«وَتَصْوِيره أَنَّ الْإِمَام تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانه فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد إِلَى مُؤَخَّر الْمَسْجِد؛ لِأَنَّ مَنْ اِسْتَقْبَلَ الْكَعْبَة اِسْتَدْبَرَ بَيْت الْمَقْدِس، وَهُوَ لَوْ دَارَ كَمَا هُوَ فِي مَكَانه لَمْ يَكُنْ خَلْفه مَكَان يَسَع الصُّفُوف، وَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَام تَحَوَّلَتْ الرِّجَال حَتَّى صَارُوا خَلْفه وَتَحَوَّلَتْ النِّسَاء حَتَّى صِرْنَ خَلْف الرِّجَال، وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاة فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ قَبْل تَحْرِيم الْعَمَل الْكَثِير كَمَا كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون اُغْتُفِرَ الْعَمَل الْمَذْكُور مِنْ أَجْل الْمَصْلَحَة الْمَذْكُورَة، أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَا عِنْد التَّحْوِيل بَلْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَة. وَاللهُ أَعْلَم» اهـ.
٨ - وفيه ثبوت النسخ خلافاً لمن أنكره وهم اليهود.
والصلاة إلى بيت المقدس أول حكم نسخ في شريعة الإسلام.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [الاستذكار] (٢/ ٤٥٢):
«وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ شَأْنُ الْقِبْلَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا صُرِفَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْمَدِينَةِ» اهـ.
٩ - وفيه أنَّ الأمر للنبي ﷺ أمر له لأمته.
١٠ - قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٥/ ٩):
«وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى جِهَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَصَلَّى كُلَّ رَكْعَةٍ مِنْهَا إِلَى جِهَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ أَهْلَ هَذَا الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ اسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ وَاسْتَقْبَلُوا الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوهَا» اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.