للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الخامس: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب" وقَالَ: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنَّها رأت شيطاناً" فدل ذلك على أنَّ أصواتها مقارنة للشياطين وأنَّها منفرة للملائكة. ومعلوم أنَّ المشابه للشيء لا بد أن يتناوله من أحكامه بقدر المشابهة فإذا نبح نباحها كان في ذلك من مقارنة الشياطين وتنفير الملائكة بحسبه. وما يستدعي الشياطين وينفر الملائكة: لا يباح إلَّا لضرورة؛ ولهذا لم يبح اقتناء الكلب إلَّا لضرورة؛ لجلب منفعة: كالصيد. أو دفع مضرة عن الماشية والحرث حتى قَالَ : "من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو حرث أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراط".

وبالجملة: فالتشبه بالشيء يقتضي من الحمد والذم بحسب الشبه؛ لكن كون المشبه به غير مكلف لا ينفي التكليف عن المتشبه كما لو تشبه بالأطفال والمجانين. والله سبحانه أعلم.

الوجه السادس: أَنَّ النَّبِيَّ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. وذلك لأن الله خلق كل نوع من الحيوان وجعل صلاحه وكماله في أمر مشترك بينه وبين غيره وبين أمر مختص به. فأما الأمور المشتركة فليست من خصائص أحد النوعين؛ ولهذا لم يكن من مواقع النهي؛ وإنما مواقع النهي الأمور المختصة. فإذا كانت الأمور التي هي من خصائص النساء

<<  <  ج: ص:  >  >>