فَإِنَّ هَذِهِ الْإِعَادَةَ بِسَبَبِ اقْتَضَاهُ لَا إعَادَةً مَقْصُودَةً وَهَذَا سَائِغٌ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالْجِنَازَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: وفي إعادة المغرب نزاع، وحجة من منع ما رواه أحمد (١٦٣٣٩)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، والنسائي (١٦٧٩) من طريق مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا، وَأَفْطَرَ، ثُمَّ قَامَ بِنَا اللَّيْلَةَ، وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلاً، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِى لَيْلَةٍ».
قال الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [الْتَمْهِيْدِ] (٤/ ٢٥٨):
«وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا تُعَادُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا الْمَغْرِبَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَوْلُهُ ﵊ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ إِنْ أَعَادَهَا كَانَتْ إِحْدَى صَلَاتَيْهِ تَطَوُّعًا وَسُنَّةُ التَّطَوُّعِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَارَ شَفْعًا وَبَطَلَ مَعْنَى الْوِتْرِ فَلَمَّا كَانَ فِي إِعَادَةِ الْمَغْرِبِ مُخَالَفَةٌ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَنَعَ مَالِكٌ مِنْ إِعَادَتِهَا» اهـ.
قُلْتُ: واستثنى الإمام أحمد صلاة المغرب فذهب إلى عدم إعادتها، وفي رواية له تعاد شفعاً، وهو مذهب الشافعي فيما نقله ابن قُدَامَةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.