يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».
قال في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٣/ ١٥٧):
«إنْ قُلْت مَا مَعْنَى قَوْلِهِ "فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ"؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ إنَّا أَوَّلُ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْجُمُعَةِ وَأَقَامَ أَمْرَهَا وَعَظَّمَ حُرْمَتَهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ لَنَا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِم وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ فَلِذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ" وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ "الْمَغْفُورِ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ وَلَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٣٥٤):
«وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ هُنَا إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْيَوْمِ السَّابِقِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِسَبْتٍ قَبْلَهُ أَوْ أَحَدٍ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مُتَوَالِيَةً إِلَّا وَيَكُونُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَابِقًا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ أَيْ إِلَى الْقَبُولِ وَالطَّاعَةِ الَّتِي حُرِمَهَا أَهْلُ الْكِتَابِ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى» اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.