وَالسَّبَبَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ عُمُومٌ، فَيَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمْ يَجُزْ النَّسْخُ بِأَمْرِ مُحْتَمَلٍ، وَلِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَعَدَ. يَدُلُّ عَلَى ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْقِيَامِ، وَهَا هُنَا إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُ الِاسْتِدَامَةُ، إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَأَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْوَضْعِ وَضْعُهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ.
وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ الْحَدِيثَ: "إذَا اتَّبَعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ" وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ "حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ" وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ. فَأَمَّا مَنْ تَقَدَّمَ الْجِنَازَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الْجِنَازَةَ، فَيَجْلِسُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَتْ الْجِنَازَةُ لَمْ يَقُومُوا لَهَا. لِمَا تَقَدَّمَ» اهـ.
قُلْتُ: قَالَ أَبُو دَاوُدً فِي [سُنَنِهِ] (٣/ ٢٠٣):
«رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ فِيهِ: "حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ"، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: "حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ» اهـ.
مسألة: ولا تتبع الجنازة بنار.
فقد روى أحمد (١٠٨٨٠)، وأبو داود (٣١٧١) مِنْ طَرِيْقِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَابُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.