للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَلَكِنْ مَا الصِّلَةُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهَا الرَّحِمُ وَتَجِبُ لَهُ الرَّحْمَةُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْأَجْنَبِيُّ؟ فَلَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تُعَيِّنُوا وُجُوبَ شَيْءٍ إِلَّا وَكَانَتِ النَّفَقَةُ أَوْجَبَ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا مُسْقِطًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ إِلَّا وَكَانَ مَا عَدَاهَا أَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنْهُ، وَالنَّبِيُّ قَدْ قَرَنَ حَقَّ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ فَقَالَ: "أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ" فَمَا الَّذِي نَسَخَ هَذَا، وَمَا الَّذِي جَعَلَ أَوَّلَهُ لِلْوُجُوبِ وَآخِرَهُ لِلِاسْتِحْبَابِ؟ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَنْ يَدَعَ الرَّجُلُ أَبَاهُ يَكْنُسُ الْكُنُفَ، وَيُكَارِي عَلَى الْحُمُرِ، وَيُوقِدُ فِي أَتُّونِ الْحَمَّامِ، وَيَحْمِلُ لِلنَّاسِ عَلَى رَأْسِهِ مَا يَتَقَوَّتُ بِأُجْرَتِهِ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْغِنَى وَالْيَسَارِ وَسَعَةِ ذَاتِ الْيَدِ، وَلَيْسَ مِنْ بِرِّ أُمِّهِ أَنْ يَدَعَهَا تَخْدُمُ النَّاسَ، وَتَغْسِلُ ثِيَابَهُمْ، وَتُسْقِي لَهُمُ الْمَاءَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا يَصُونُهَا بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ: الْأَبَوَانِ مُكْتَسِبَانِ صَحِيحَانِ وَلَيْسَا بِزَمِنَيْنِ وَلَا أَعْمَيَيْنِ، فَيَا للَّهِ الْعَجَبُ: أَيْنَ شَرْطُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى، وَلَيْسَتْ صِلَةُ الرَّحِمِ وَلَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مَوْقُوفَةً عَلَى ذَلِكَ شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ» اهـ.

قُلْتُ: روى أحمد (١٦٢٢٧)، والنسائي (٢٥٨٢)، والترمذي (٦٥٨)، وابن ماجه (١٨٤٤) مِنْ طَرِيْقِ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».

قُلْتُ: الرباب مجهولة. والْحَدِيْثُ حَسَنٌ لِغِيْرِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>