وهذه الأحاديث تشمل الفرض والنفل إذ ليس فيها تقييد بالنفل، وأمَّا حديث زينب فهو وارد في النفل لكن قد يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وإذا كان كذلك فإنَّ الأصل مشروعية صدقة الفرض على ذي الرحم إلَّا ما استثناه دليل أو إجماع كالوالدين والأولاد والزوجة والمماليك وآل البيت، والكفار، والأغنياء، والقوي المكتسب.
فإن قيل: صلة الرحم واجبة ومن ذلك النفقة فكيف يسقط الواجب عليه بالزكاة.
فالجواب: أنَّ الواجب إغناء القريب إمَّا بالزكاة أو النفقة، وسبق ما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو قوله:«لا ريبَ أنَّه يجبُ إغناءُ هذا الفقير، فإمَّا أن يُغْنِيَه قريبُه من مالِه وإمَّا من الزكاة».
قُلْتُ: القول بأنَّ القريب الغني لا يحل له أن يعطي قريبه مطلقاً لا أعلمه عن العلماء المتقدمين.