ومن ذلك ما رواه محمد بن الحسن الشيباني في [الْحُجَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ](١/ ٤٤٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن رَاشد عَنْ مَكْحُول أنَّ امْرَأَة كَانَتْ تَطوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا فِي يَدهَا سوار من ذهب فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: «أَتُحِبِّينَ أَنْ يَكُونَ لَكِ سِوَارٌ مِنْ نَارٍ». قَالَتْ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:«فَأَدِّي زَكَاتَهُ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أَيْضَاً.
ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](١٠٢٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ قَالُوا: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ. وَقَالُوا:«مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ، الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، زَكَاةً».
قُلْتُ: حجاج هو ابن أرطأة ضعيف الحديث، وهو مع ذلك مرسل.
ومن الأدلة في ذلك ما رواه أبو داود (١٥٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَتَّابٌ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ:«مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين عطاء بن أبي رباح وأم سلمة فإنَّ عطاء لم يسمع من أم سلمه قاله علي بن المديني كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في [الْمَرَاسِيْلِ] ص (٢٥).
وَقَالَ الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ في [الْمِيْزَانِ](١/ ٣٦٥) في ترجمة ثابت بن عجلان: «فمما أنكر عليه: حديث عتاب بن بشير، عنه، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت». فذكره.
وَقَالَ الْعَيْنِي ﵀ في [شَرْحِهِ لِسُنَنِ أَبِي دَاوْدَ](٦/ ٢٢٠):