هَذَا آخِر كَلَامه.
وَرُجِّحَ هَذَا بِأَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِيهِ أَصُمْت مِنْ سُرَّة هَذَا الشَّهْر وَسُرَّته وَسَطه كَسُرَّةِ الْآدَمِيِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَة: هَذَا عَلَى سَبِيل استفهام الإنكار والمقصود منه الزجر.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيْحِهِ: وَقَوْلُهُ ﷺ أَصُمْت مِنْ سَرَر هَذَا الشَّهْر لَفْظَة اِسْتِخْبَار عَنْ فِعْل مُرَادهَا الْإِعْلَام بِنَفْيِ جَوَاز اِسْتِعْمَال ذَلِكَ الْفِعْل مِنْهُ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ لِعَائِشَة أَتَسْتُرِينَ الْجِدَار وَأَرَادَ بِهِ الإنكار عليها بلفظ الاستخبار، وأمره ﷺ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّال أَرَادَ بِهِ اِنْتِهَاء السَّرَار وَذَلِكَ أَنَّ الشَّهْر إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَسْتَسِرّ الْقَمَر يَوْمًا وَاحِدًا وَإِذَا كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَسْتَسِرّ الْقَمَر يَوْمَيْنِ وَالْوَقْت الَّذِي خاطب فِيهِ النَّبِيّ ﷺ هَذَا الْخِطَاب يُشْبِه أَنْ يَكُون عَدَد شَعْبَان كَانَ ثَلَاثِينَ فَمِنْ أَجَله أَمْر بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّال آخِر كَلَامه.
وَقَالَتْ طَائِفَة: لَعَلَّ صَوْم سَرَر هَذَا الشَّهْر كَانَ الرَّجُل قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه بِنَذْرٍ فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ.
وَقَالَتْ طَائِفَة: لَعَلَّ ذَلِكَ الرَّجُل كَانَ قَدْ اِعْتَادَ صِيَام آخِر الشَّهْر فَتَرَك آخِر شَعْبَان لِظَنِّهِ أَنَّ صومه يَكُون اِسْتِقْبَالًا لِرَمَضَان فَيَكُون مَنْهِيًّا عَنْهُ فَاسْتَحَبَّ لَهُ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَقْضِيَهُ وَرُجِّحَ هَذَا بِقَوْلِهِ: "إِلَّا صَوْم كَانَ يَصُومهُ أَحَدكُمْ فَلْيَصُمْهُ" وَالنَّهْي عَنْ التَّقَدُّم لِمَنْ لَا عَادَة لَهُ
فَيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ وَاَللَّه أَعْلَم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَّوَوِيُّ ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٨/ ٥٣):
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.