وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٤٢٩٩)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٨٢١٩) مِنْ طَرِيْقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا سَافَرْتَ يَوْمًا إِلَى الْعِشَاءِ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ، فَإِنْ زِدْتَ فَاقْصُرْ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
وفي هذا الأثر اعتبر ابن عباس في القصر أن يسافر يوماً إلى بعد العشاء، ولم يقل: مسيرة يوم إلى بعد العشاء، فيشمل ذلك المسافة القصيرة إذا سارها الشخص بمثل هذه المدة.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٨٢١٧) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: شُبَيْلٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْصُرُ إِلَى الْأَيْلَةِ؟ فَقَالَ: «تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي يَوْمٍ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا إِلَّا فِي يَوْمٍ مُتَاحٍ».
قُلْتُ: في إسناده أبو حبرة واسمه شيحة بن عبد الله الضبعي مجهول الحال.
لكن جاء الأثر في [الْمُحَلَّى] (٣/ ١٩٦) عن أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ واسمه نصر بن عمران وهو ثقة ثبت.
وجاء عنه ما يوافق مذهب الجمهور.
من ذلك ما رواه الشافعي في [مُسْنَدِه] (٥٢٦)، ومن طريقه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢٢٢١)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٥١٨٢)، و [الْمَعْرِفَة] (١٦٣٤).
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ: أَتُقْصَرُ الصَّلاةُ إِلَى عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «لا، وَلَكِنْ إِلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.