«وكان ابن أبي عمران يحكى أنَّه سمع يحيى بن أكثم يقول: وجدته يعنى وجوب الإطعام في ذلك عن ستة من الصحابة ولم أجد لهم من الصحابة مخالفاً» اهـ.
قُلْتُ: والصحيح إيجاب الكفارة كما عليه فتاوى أصحاب النبي ﷺ لا سيما ولم يعلم لهم مخالف، والحق لا يخرج عن أصحاب النبي ﷺ، وقد أخبر النبي ﷺ ببقاء طائفة من أمته ظاهرة بالحق، كما روى مسلم (١٩٢٠) عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ».
وأولى من يدخل في هذه الطائفة صحابة النبي ﷺ، فما أظهروه ولم يختلفوا فيه فهو الحق فإنَّه لا يجوز في حقهم أن يظهروا الباطل، ويكتموا الحق، فما أظهروه فلا يكون إلَّا حقاً كما يدل عليه الحديث، ولأنَّ الصحابة قد عاشروا النبي ﷺ، وشاهدوا التنزيل وعلموا من ذلك ما لم نعلمه فما أظهروه ولم يختلفوا فيه فالاحتمال فيه قائم أن يكون تلقوه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأفتوا به غير أنَّهم لم ينقلوه لفظاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.