«وأمَّا التجارة المجردة في المنافع: مثل أن يستأجر داراً ويؤجرها بأكثر من الأجرة من غير عمل يحدثه. ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد:"أشهرهما" عنه يجوز وهو قول أكثر العلماء: كمالك والشافعي.
"والثاني": لا يجوز كقول أبي حنيفة. قالوا. لأنَّه يدخل في ربح ما لم يضمن. والأول أصح؛ لأنَّ هذه المنافع مضمونة على المستأجر. بمعنى أنَّه إذا سلم إليه العين المؤجرة ولم ينتفع بالعين تلفت على ملكه؛ بخلاف ما إذا تلفت العين المؤجرة؛ فإنَّ هذا بمنزلة تلف الثمر قبل صلاحه» اهـ.
«والنهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكل على بعض الفقهاء علته وهو من محاسن الشريعة. فإنَّه لم يتم عليه استيلاء، ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع في الفسخ والامتناع من الاقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، وإن أقبضه إياه فإنَّما يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه. وهذا معلوم بالمشاهدة. فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر عليه ويكون من ضمانه، فييأس البائع من الفسخ، وتنقطع علقه عنه. وقد نص أحمد على ذلك في الاعتياض عن دين القرض وغيره: أنَّه إنَّما يعتاض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن.