<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سألوا عنها؟ فقال شيخنا: هو راجع إلى البيع، فإنَّه ﷺ لما أخبرهم أنَّه حرم بيع الميتة، قالوا: إنَّ في شحومها من المنافع كذا وكذا، يعنون، فهل ذلك مسوغ لبيعها؟ فقال: "لَا، هُوَ حَرِامٌ".

قُلْتُ: كأنَّهم طلبوا تخصيص الشحوم من جملة الميتة بالجواز، كما طلب العباس ﵁ تخصيص الإذخر من جملة تحريم نبات الحرم بالجواز، فلم يجبهم إلى ذلك، فقال: "لَا، هُوَ حَرِامٌ".

وقال غيره من أصحاب أحمد وغيرهم: التحريم عائد إلى الأفعال المسؤول عنها، وقال: هو حرام، ولم يقل: هي، لأنَّه أراد المذكور جميعه، ويرجح قولهم عود الضمير إلى أقرب مذكور، ويرجحه من جهة المعنى أنَّ إباحة هذه الأشياء ذريعة إلى اقتناء الشحوم وبيعها، ويرجحه أيضاً: أنَّ في بعض ألفاظ الحديث، فقال: "لا، هي حرام"، وهذا الضمير إمَّا أن يرجع إلى الشحوم، وإمَّا إلى هذه الأفعال، وعلى التقديرين، فهو حجة على تحريم الأفعال التي سألوا عنها.

ويرجحه أيضاً قوله في حديث أبي هريرة ﵁ في الفأرة التي وقعت في السمن: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان مائعاً فلا تقربوه".

وفي الانتفاع به في الاستصباح وغيره قربان له.

ومن رجح الأول يقول: ثبت عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إنَّما حرم من الميتة أكلها"، وهذا صريح في أنَّه لا يحرم الانتفاع بها في غير الأكل، كالوقيد،

<<  <  ج: ص:  >  >>