وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ عَنْهُ رِوَايَةً: أَنَّ حَرَمَ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِي امْتِنَاعِ دُخُولِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَلَطٌ عَلَى أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ دُخُولُهُمْ بِالتِّجَارَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ وَبَعْدَهُ وَتَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ.
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: أَرْبَعَةٌ وَهِيَ حَدُّ مَا يُتِمُّ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ.
وَإِذَا مَرِضَ بِالْحِجَازِ جَازَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ لِمَشَقَّةِ الِانْتِقَالِ عَلَى الْمَرِيضِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُ مَنْ يُمَرِّضُهُ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى أَحَدٍ وَكَانَ حَالًّا أُجْبِرَ غَرِيمُهُ عَلَى وَفَائِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْبَةٍ مُكِّنَ مِنَ الْإِقَامَةِ لِيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ، وَفِي إِخْرَاجِهِ ذَهَابُ مَالِهِ.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الْإِقَامَةِ، وَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ; لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ وَيَتَعَجَّلَ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَنُصُوصَتَيْنِ أَشْهَرُهُمَا الْمَنْعُ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ شَيْخِنَا الْجَوَازُ.
وَالْمَنْعُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَالْجَوَازُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَجْلَى يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا: إِنْ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ فَقَالَ: "ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا".