بخلاف الموهوبة التي خص الله بها رسوله ﷺ، هذا مقتضى هذه الأحاديث.
وقد خالف في بعضه من قال: لا يكون الصداق إلَّا مالاً، ولا تكون منافع أخرى، ولا علمه، ولا تعليمه صداقاً، كقول أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. ومن قال: لا يكون أقل من ثلاثة دراهم كمالك، وعشرة دراهم كأبي حنيفة، وفيه أقوال أخر شاذة لا دليل عليها من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب.
ومن ادعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها اختصاصها بالنبي ﷺ، أو أنَّها منسوخة، أو أنَّ عمل أهل المدينة على خلافها، فدعوى لا يقوم عليها دليل. والأصل يردها، وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين سعيد بن المسيب ابنته على درهمين، ولم ينكر عليه أحد، بل عد ذلك في مناقبه وفضائله، وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم، وأقره النبي ﷺ، ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلَّا من جهة صاحب الشرع» اهـ.