للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، سفيان هو الثوري، وحماد هو ابن أبي سليمان، وإبراهيم هو النخعي، ومرسله عن ابن مسعود حسن.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ١٦٧ - ١٦٨):

«مَسْأَلَةٌ: قَالَ: "وَإِذَا خَرَجَتْ إلَى الْحَجِّ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ بِالْقُرْبِ، رَجَعَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَبَاعَدَتْ، مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، فَإِنْ رَجَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ، أَتَتْ بِهِ فِي مَنْزِلِهَا".

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ الْوَفَاةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ، وَلَا إلَى غَيْرِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، . وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالثَّوْرِيُّ.

وَإِنْ خَرَجَتْ، فَمَاتَ زَوْجُهَا فِي الطَّرِيقِ، رَجَعَتْ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، مَضَتْ فِي سَفَرِهَا.

وَقَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ مَا لَمْ تُحْرِمْ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَعِيدَةَ لَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا، وَعَلَيْهَا مَشَقَّةٌ، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَفَرٍ وَإِنْ رَجَعَتْ.

قَالَ الْقَاضِي: يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الْقَرِيبُ بِمَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَالْبَعِيدُ مَا تُقْصَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْحَضَرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، إلَّا أَنَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>