كالبينة تقدم على اليد والبراءة الأصلية، ويعمل بهما عند عدمهما. وأمَّا ثبوت نسب أسامة من زيد بدون القيافة، فنحن لم نثبت نسبه بالقيافة، والقيافة دليل آخر موافق لدليل الفراش، فسرور النبي ﷺ، وفرجه بها، واستبشاره لتعاضد أدلة النسب وتضافرها، لا لإثبات النسب بقول القائف وحده، بل هو من باب الفرح بظهور أعلام الحق وأدلته وتكاثرها، ولو لم تصلح القيافة دليلاً لم يفرح بها ولم يسر، وقد كان النبي ﷺ يفرح ويسر إذا تعاضدت عنده أدلة الحق، ويخبر بها الصحابة، ويحب أن يسمعوها من المخبر بها، لأنَّ النفوس تزداد تصديقاً بالحق إذا تعاضدت أدلته، وتسر به وتفرح، وعلى هذا فطر الله عباده، فهذا حكم اتفقت عليه الفطرة والشرعة وبالله التوفيق.
وأمَّا ما روى عن عمر أنَّه قال: وال أيهما شئت، فلا تعرف صحته عن عمر، ولو صح عنه لكان قولاً عنه، فإنَّ ما ذكرنا عنه في غاية الصحة، مع أنَّ قَوْلَهُ: وال أيهما شئت ليس بصريح في إبطال قول القائف، ولو كان صريحاً في إبطال قوله، لكان في مثل هذا الموضع إذا ألحقه باثنين، كما يقوله الشافعي ومن وافقه.
وأمَّا إذا أقر أحد الورثة بأخ، وأنكره الباقون، فإنَّما لم يثبت نسبه لمجرد الإقرار، فأمَّا إذا كان هناك شبه يستند إليه القائف، فإنَّه لا يعتبر إنكار الباقين، ونحن لا نقصر