قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](٨/ ٣١٩): «ذكر غيرُ واحد من المفسرين أنَّ رسول الله ﷺ كان يوماً يخاطبُ بعض عظماء قريش، وقد طَمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم-وكان ممن أسلم قديماً- فجعل يسأل رسول الله ﷺ عن شيء ويلح عليه، وودَّ النبي ﷺ أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعاً ورغبة في هدايته. وعَبَس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله ﷿: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾؟ أي: يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ أي: يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم، ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ أي: أمَّا الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾؟ أي: ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى﴾ أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول