قُلْتُ: ابن جريج لم يسمع من عمرو، رواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وهذه منها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ] (ص: ١٣٣ - ١٣٤):
«فَتَضَمَّنَ هَذَا الْحُكْمُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا مَعَ يَمِينِ الْمَرْأَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً، لَا يَقَعُ فِي حَدٍّ، وَلَا فِي طَلَاقٍ، وَلَا نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَةٍ، وَلَا سَرِقَةٍ، وَلَا قَتْلٍ.
وَقَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ادَّعَى أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَأَتَى بِشَاهِدٍ: حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَصَارَ حُرًّا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَنَصَّ فِي شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ مِنْهُ، وَكَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ: فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَصِيرَ حُرًّا، وَيَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَصِيرَ نِصْفُهُ حُرًّا. وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ عَنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. وَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَنُكُولِ الزَّوْجِ.
وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ قَدْ احْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَقَالَ: فَمَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.