وذلك أنَّ الأمر بالقتل على وجه الاتلاف لا الانتفاع دليل على أنَّه من الخبائث، إذ لو كان من الطيبات لما أمر بإتلافه.
ومن ذلك الفواسق، فقد روى البخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:«خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ».
وزاد مسلم (١١٩٨) في رواية: «الْحَيَّةُ» بدل العقرب. وفي لفظ له:«وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٢٥٢): «وأمَّا "الغراب الأبقع" فهو الذي في ظهره وبطنه بياض» اهـ.
قُلْتُ: سائر أحاديث الباب عامة فيدخل فيها سائر الغربان، ويستثنى منها ما اتفق العلماء على حله وهو غراب الزرع.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٤/ ٣٨): «وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ملتحقاً بالأبقع» اهـ.