والفرق أنَّا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيراً لهم، وتحذيراً منهم، بخلاف أهل الذمة» اهـ.
وأمَّا قول الله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩] ليس المراد به التحية، وإنَّما كقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. أي: قالوا قولاً سلاماً أي سداداً وصواباً وسليماً من الفحش والخنا ليس مثل قول الجاهلين الذين يخاطبونهم بالجهل.
وأمَّا قول إبراهيم ﵊ لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] فأكثر أهل العلم حملوا ذلك على غير التحية فقد قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](١٥/ ٥٥٥): «يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لأبيه حين توعده على نصيحته إياه ودعائه إلى الله بالقول السيئ والعقوبة: سلام عليك يا أبت، يقول: أمنة مني لك أن أعاودك فيما كرهت، ولدعائك إلي ما توعدتني عليه بالعقوبة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](١١/ ١١١): «والجمهور على أنَّ المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية» اهـ.