اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى القِبْلَةِ وَأَوْمَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «يُصَلِّي المَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، … ... … ... … ...
والأولى: أن يتمسك فيه بما روي أنه ﵊ لما صلّى جالسًا تَرَبَّع (١).
وعن أبي حنيفة: أنه يجلس كجلوس الصلاة، وهو قول زفر؛ لأن هذه جلسة في الصلاة، فتعتبر بجلسة الصحيح، وبه أفتى أبو الليث.
وفي الأصل: يقعد كيف يشاء (٢)، وبه قال الشافعي في قول؛ لأن المرض سبب التخفيف له في القعود بترك هيئته.
وعنه أنه يحتبي، وعند الشافعي: الاحتباء مكروه (٣).
وعن الشافعي -وهو قول عمر، وابنه، وسعيد ابن جبير، وآخرين-: أنه يفترش (٤)، وهو رواية عن زفر.
قوله: (استلقى على ظهره)، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٥).
وفي البدرية: أراد بهذا أن يوضع له وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه القاعد؛ ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود؛ إذ حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء فكيف بالمرضى؟ (٦).
وقال الشافعي: يضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع استلقى على ظهره ويستقبل القبلة برجليه (٧)، … ... … ... … ...
(١) رواه النسائي (٣/ ٢٢٤، رقم ١٦٦١) من حديث عائشة ﵂. قال النسائي: لا أحسب هذا الحديث إلا خطأ، وصححه الحاكم (١/ ٣٨٩، رقم ٩٤٧) على شرط الشيخين وأقره الذهبي وتعقبهما الشيخ الألباني أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٦) فقال: إنما هو على شرط مسلم.
(٢) الأصل للشيباني (١/ ٢١٤).
(٣) انظر: حاشية البجيرمي على الخطيب (٢/ ٧٥).
(٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (٢/ ٢١٤).
(٥) انظر: فتح الوهاب لزكريا الأنصاري (١/٤٧)، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج (١/ ١٩٢).
(٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/٤)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٨٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٣٩).
(٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٩٧)، والتنبيه للشيرازي (ص ٤٠).