وَلَنَا: أَنَّ الشَّفْعَ الثَّانِيَ لَا يُقْضَى وَلَا يَأْثَمُ عَلَى تَرْكِهِ،
والصلاة والسلام كان يقصر الصلاة في السفر إلا الفجر والمغرب (١)، وفيه تأمل.
وعن ابن عمر أنه قال: صلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تام غير قصر على لسان نبيكم، وفي رواية: تمام (٢).
وعن ابن عمر أنه قال: صلاة المسافر ركعتان، وصلاة الفجر ركعتان، فمن خالف السنة فقد كفر؛ يريد كفران النعمة (٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قد فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين. رواه مسلم (٤).
وعنه أنه قال حين سئل عن رجلين، أحدهما يقصر، والآخر يتم؛ فقال للذي يتم: قصرت، وللذي قصر: أكملت.
وعن عائشة ﵂: فرضت الصلاة في الأصل ركعتين، فلما قدم النبي صلى الله عليه والسلام المدينة؛ ضم إلى كل صلاة مثلها غير المغرب؛ فإنها وتر النهار، ثم زيدت في الحضر، وأقرت في السفر.
[وعنه ﵇: «إن الله تعالى وضع شطر الصلاة عن المسافر، وأرخص له الإفطار (٥)». أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي (٦)] (٧).
والمعنى: أنه يجوز ترك الركعتين الأخيرتين بلا بدل يلزمه، ولا إثم يلحقه؛ فكان تطوعا كسائر التطوعات، وهو معنى قوله: إن الشفع الثاني لا يقضى ولا
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٤١، رقم ٢٦٠٨٤) وذكره بعدة ألفاظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٥٤، رقم ٢٩٣١، ٢٩٣٣) وقال: رجالها كلها ثقات. وضعف سنده شعيب الأرناؤوط.
(٢) من قول عمر ﵁ أخرجه النسائي (٣/ ١١١، رقم ١٤٢٠). وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ١٠٥، رقم ٦٣٨).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥١٩، رقم ٤٢٨١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) في النسخ الاختصار والمثبت هو الصواب الموافق لما في كتب الحديث.
(٦) رواه أبو داود (٢/ ٣١٧، رقم ٢٤٠٨) والترمذي (٢/ ٨٦، رقم ٧١٥) وابن ماجه (١/ ٥٣٣، رقم ١٦٦٧) والنسائي (٤/ ١٨٠، رقم ٢٢٧٥) أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل، وحسنه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ١٦٩، رقم ٢٠٨٣)
(٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.