الْجُمُعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
والشراء ويجب السعي، فقال الطحاوي: هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام، فإنه هو الأصل الذي كان للجمعة على عهد رسول الله ﷺ، وكذا في عهد أبي بكر وعمر ﵄ (١).
وفي فتاوى العتابي: هو المختار، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأكثر فقهاء الأمصار، ثم أحدث الأذان على الزوراء -أي: الصومعة- في عهد عثمان ﵁، وهو الذي يبدأ، ولم ينكره أحد من المسلمين.
قال البخاري: الزوراء اسم موضع بالسوق في المدينة.
وفي المحيط: اسم المأذنة (٤). وفي البدائع: اسم المنارة (٥). وقيل: اسم حجر كبير عند باب المسجد.
وفي المغرب: الأَزْوَرُ من الرجال الذي مال أحد شقي صدره، وبمؤنثه سميت دار عثمان بالمدينة، ومنها قولهم: أحدث الأذان بالزوراء (٦).
وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: هو أذان المنارة؛ لأنه لو انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة، وربما يفوته أداء الجمعة إذا كان المصر بعيد الأطراف.
والأصح: أن كل أذان يقع قبل الزوال فذلك غير معتبر، وما وقع بعد الزوال هو المعتبر، سواء كان على المنارة أو غيره. كذا في المبسوط (٧)، وهذا أوفق وأحوط.
وقيل: وأما أذان السنة بدعة، أحدثه الحجاج بن يوسف.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٤).
(٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٢٤)، والحاوي للماوردي (٢/ ٤٢٨).
(٣) انظر: المغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٢٠)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ١٦٨).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٩٣).
(٥) بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٥٢).
(٦) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢١٣).
(٧) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٤).