للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُفْنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ بِيضِ سَحُولِيَّةِ» وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَلْبَسُهُ

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: الميت يقمّص ويؤزر (١)؛ لأن لباسه بعد الموت معتبر بلباسه حال حياته، إلا أن في حياته يلبس السراويل، حتى إذا مشى لم تنكشف عورته، ولا حاجة إليه بعد موته، فالإزار قائم مقام السراويل.

ولكن في حياته الإزار تحت القميص لتيسر المشي له، وبعد الموت الإزار فوق القميص من المنكب إلى القدم؛ لأنه لا يحتاج إلى المشي، ولم يذكر محمد العمامة في الكفن فذكره بعض مشايخنا؛ لحديث ابن عمر أنه كان يعمم الميت يمينا، ويجعل ذَنَب العمامة على وجهه، بخلاف حالة الحياة؛ فإنه يرسل ذنب العمامة على قفاه للزينة، وبالموت ينقطع ذلك. كذا في المبسوط (٢).

وقال بعضهم: لا يعمم؛ لما روينا، وحتى لا يصير الكفن شفعًا، فإنه تعالى وتر يحب الوتر. كذا في جامع البزدوي (٣).

ورواية عائشة متعارضة؛ لأنها قالت في ثلاثة أثواب، والزيادة ليست فيها، فيعمل برواية ابن عباس، وابن المغفل؛ لأنهما حضرا تكفينه ، وعائشة لم تحضره على أن معنى قولها: (ليس فيها قميص جديد)؛ إذ لم يجدد له قميص جديدًا، وقميص كامل له كمان ودخاريص.

وفي شرح الآثار: أنه كفن في حلة يمانية وقميص (٤)، والحلة ثوبان، مع أن الحال أكشف على الرجال؛ لأنهم هم المباشرون، ومع أن المثبت أولى من النافي عند البعض. كذا في المستصفى (٥).

وفي المختلف: تأويل حديث عائشة: أنه ليس فيها قميص الأحياء (٦).


(١) أخرجه مالك في الموطاط عبد الباقي (١/ ٢٢٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٠).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣٠٦).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٢١ رقم ٦١٦٨) عن إبراهيم مرسلًا.
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢٣٧١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٩٧).
(٦) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢) (١٧٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>