مُنْقَطِعُ الغُزَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّهُ هُوَ المُتَفَاهَمُ عِنْدَ الإِطْلَاقِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: مُنْقَطِعُ الحَاجِّ) (*) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ بَعِيرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الحَاجَّ». وَلَا يَصْرِفُ إِلَى أَغْنِيَاءِ الغُزَاةِ عِنْدَنَا، … ..
والثاني: لا يعطى مع الغناء، وهو الصحيح؛ لأنه لا حاجة له فيه؛ لتمكنه من قضاء الدين بماله.
ولو غرم لمعصية ثم تاب عنها، فهل يعطى مع الفقر؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يُعطى؛ لأنه فقير.
والثاني: لا يُعطى؛ لأنا لو قضينا دينه بعد التوبة، لا يؤمن أن يظهر التوبة حتى يأخذ المال ثم يعود إلى الفسق.
وفي الْمُجْتَبى: وقيل: كل من أدان لإصلاح ذات البين؛ يعطى من الزكاة وإن كان غنيًا (١).
وفي شرح الإرشاد (٢): والحملة في المديون أنه إذا لم يملك فاضلا عن دينه مقدار النصاب؛ فالزكاة تحل له، ومن ملك مقداره فاضلا عن دينه لا يحل له؛ لقوله ﵇: «لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَني» (٣).
قوله: (منقطع الغزاة): وهو المراد من قوله: (في سبيل الله) عند أبي حنيفة، وأبي يوسف (٤)، والشافعي (٥)، ومالك (٦). وعند محمد، وأحمد (٧): منقطع الحاج.
وفي المرغيناني: قيل: في سبيل الله؛ طلبة العلم (٨).
(لأنه المتفاهم عند الإطلاق)؛ أي: في عرف الشرع، والمراد بآي القرآن،
(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨٦).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/١٠)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٩٨).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/١٠)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/٤٦).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٤٢٦)، والمجموع للنووي (٦/ ٢١١).
(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٢٦)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٣٣).
(٧) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥١)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٢٦).
(٨) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٩٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٥٥).