وكذا الخلاف لو أحرم بعمرتين تلزمه إحداهما، لكن عند الشافعي بناء على أن الإحرام ركن، فلا يجوز قبل وقته (٣).
وعند محمد: الإحرام شرط، ولكن شرع لأداء الأفعال، وأداء حجتين أو عمرتين لا يتصور، فلا يتصور الإحرام لهما أيضًا، كالتحريمة في الصلاة (٤).
وعندهما: الإحرام شرط محض، والتزام محض في الذمة، بدليل أنه يصح منفصلا عن الأداء، والذمة تسع حججًا كثيرة، فصار من هذا الوجه نظير النذر، بخلاف التحريمة للصلاة؛ لأنها لا تصح منفصلة عن الأداء، لكن لا بد من رفض أحدهما؛ لما ذكرنا أن الجمع بدعة، فيرفض أحدهما تورعًا، أو لتعذر الأداء جمعًا، ثم عنده إذا توجه عندهما يصير رافضًا للآخر، وعند أبي يوسف: إذا فرغ من الإحرامين يصير رافضًا أحدهما (٥).
وفائدة الخلاف: تظهر فيما إذا قتل صيدًا قبل أن يتوجّه إلى أحدهما؛ فعلى قول أبي حنيفة عليه قيمتان، وعلى قول أبي يوسف قيمة واحدة (٦).
وإذا عرفت هذا، ففي مسألة الكتاب: إذا حلق الأولى قبل إحرام الثانية؛ لزمته الثانية ولا شيء عليه، وإن لم يحلق في الأولى حتى أحرم بالثانية؛ لزمته الثانية وعليه دم عند أبي حنيفة، قصر أو لم يقصر بسبب التأخير، وعندهما: إن قصر في هذه السنة فعليه دم الجناية على الإحرام الثاني؛ لأن التأخير غير مضمون عندهما. كذا في الخبازية والإيضاح.
ولكن ينبغي أن لا يجب دم عند محمد؛ لعدم لزوم الآخر (٧).