وهل يفتقد إلى تعيين الفرض من ظهر وعصر؟ فيه وجهان، ففي قول يباح الفرض بنية صلاة مطلقة أو نافلة، ولو تيمم للفرض استباح به النفل قبل الفرض وبعده، وفي قول: لا يجوز به الفعل قبل الفرض، وبعده يجوز، وبه قال مالك، وأحمد.
ولو تيمم لِمَسِّ المصحف، أو لقراءة القرآن، أو للوطء استباح ما نواه، وهل يبيح به النفل؟ فيه وجهان.
شك في غايته ثم تيمم لها ثم تفكر أنها عليه، قيل: لا يجوز أن يصليها به، وفي هذا عندي نظر، ولو تيمم لفوائت جاز له أن يصلي واحدة منها في أصح الوجهين (١).
قوله:(والإسلام قربة) إلى آخره، وفي النهاية في هذا اللفظ إشارة إلى أن الكافر لو نوى قربة لا تصح بدون الطهارة كان متيمما، وليس كذلك فإنه لو تيمم للصلاة ثم أسلم لا تجوز الصلاة بذلك التيمم نص عليه في مبسوط شيخ الإسلام، بل المعتمد في التعليل أن يقال: إن الكافر ليس بأهل للنية لأنها عبادة، والتيمم لا يصح بدونها.
وعن هذا فرق أبو يوسف بين نية الإسلام ونية الصلاة فقال: يكون متيمما في الأول دون الثاني؛ لأنه أهل للإسلام وهو تصح منه فيصح منه نية التيمم للإسلام، بخلاف نية الصلاة لأنه ليس بأهل لها (٢).
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٨٤). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٥٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥٤٢).