احتياجه إلى النية عنده كما في الوضوء حيث لا يبطل بالارتداد بالاتفاق.
قلنا: قال شيخ الإسلام: وهذه المسألة رواية من زفر أن التيمم لا يصح بدونها فكان عنه روايتان، فعلى أحدهما يبطل بالارتداد، أو بقول عدم جواز التيمم للكافر عنده لا لاشتراط النية، بل لأن الشارع جعله طهور المسلم بقوله ﵇:«التراب طهور المسلم»، وقوله ﵇:«التيمم طهور المسلم» الحديث، ولهذا لا يصح من الكافر بالاتفاق، فعلم أن الكفر مناف لطهوريته، وبالارتداد ارتفعت طهوريته، إليه أشار التمرتاشي (١).
قوله:(لأن الكفر ينافيه)، وفي بعض الجوامع أن المنافاة بينهما باعتبار معنى العبادة فإنه شرع مطهّرًا غير معقول المعنى تعبدا فينافيه الكفر كسائر العبادات، وهذا في الجامع الحسابي.
وفي المختلف أنه عبادة فلا يجامع الكفر، فعلى هذا لا يتصور الخلاف المذكور إلا في التيمم المنوي؛ لأن غيره وإن كان مفتاحا للصلاة عنده ليس بعبادة كالوضوء بلا نية فلا ينافيه الكفر فيبقى بعد الارتداد على أصله.
والصحيح أن المنافاة بينهما باعتبار عدم الأهلية؛ فإن الكافر لو تيمم لا يصح نوى أو لم ينو؛ لأنه شرع لأداء الصلاة والتقضي عن عهدة التكليف، والكافر ليس من أهله (٢) بها فلا يكون التيمم مشروعًا في حقه، ويكون فعله كفعل البهيمة، فثبت أن الكفر مناف للتيمم فيستوي فيه البقاء والابتداء، فعلى هذا يبطل تيممه عنده نوى أو لم ينو.
وفي الكافي: ويبطل عنده؛ لأنه عبادة فينافيه الكفر، ثم سيق الكلام إلى أن قيل:
فإن قيل: إنما يصير عبادة بالنية وليست بشرط عنده.
قلنا: الكلام في المنفي إذ في غيره لا خلاف.
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٥٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥٤٣). (٢) في النسخة الثانية: (من أهل التكليف).