مِنْ غَيرِ فَصل، .....................................................
و [والمراد] (١) بالرضعة: التامة عادة، وهي المشبعة.
وذكر فيه: ولنا وراء ظاهر المذهب وجهان أحدهما: كمذهب أبي حنيفة، والثاني: كمذهب أبي ثور وابن المنذر واختاره بعض مشايخنا.
ولو حكم حاكم بالتحريم برضعة لا ينقض حكمه، وعن الإصطخري: ينقض.
ويعتبر أن تكون الرضعات متفرقات في خمس أوقات حملا على العرف في ذلك، وهو أن يقطع باختياره (٢).
وفي شرح الغاية: خمس رضعات متفاصلة بعضها عن بعض، والمعتبر في التواصل بين الرضعتين التفاصل عرفًا؛ حتى لا يعتبر التفاصل بالتلفظ واللهو والتحول من ثدي إلى ثدي؛ للحديث المذكور (٣).
(ولنا: قوله تعالى) (٤) إلى قوله: (من غير فصل) يعني: أثبت الشارع الحرمة بفعل الإرضاع مطلقًا، ولم يفصل بين القليل والكثير؛ فلا يجوز تقييده بالكثير بخبر الواحد؛ لأنه يجري مجرى النسخ، مع أنه معارض بحديث علي أنه قال: قال ﵇: «الرضاع قليله وكثيره سواء في إيجاب الحُرمة» (٥).
وعن ابن مسعود أنه قال: أن أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيرهُ يُحَرِّمُ (٦).
وقيل لابن عباس أن الناس يقولون: أن الرضعة لا تحرم؛ فقال: كان ذلك ثم نسخ (٧).
وروي أن امرأة مات ولدها، فانتفخ ثديها [من اللبن] (٨)، فمص ومج
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٧).
(٣) انظر: عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (٣/ ١٤٥٩).
(٤) انظر المتن ص ٨٤٣.
(٥) لم أقف عليه مرفوعا في كتب الحديث ومعناه ورد موقوفا على علي وانظره في تخريج الأثر التالي.
(٦) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٠٠، رقم ٥٤٣٩) والطبراني في (٩/ ٣٤١، رقم ٩٦٩٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦١، رقم ٧٣٦١): إسناده منقطع.
(٧) ذكره ملا علي القاري في المرقاة (٥/ ٢٠٨٣).
(٨) ما بين المعقوفتين زيادة من المبسوط (٥/ ١٣٦).