للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يُدَيَّنُ فِي القَضَاءِ خَاصَّة) (*) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ الغد، ..................

أيضًا؛ لأنه وصفها بكونها طالقا بتطليقة واحدة، فلا يمكن إيقاع تطليقتين؛ إذ لو جعلناها اليوم طالقا؛ لم تكن طالقا بالطلاق الذي صرح ووصفها به، فكذا جعلنا آخر الوقتين لغوا في الوجهين.

فإن قيل: لم لا ينسخ الثاني الأول في الصورتين؟

قلنا: لما عرف أن النسخ إنما يكون لكلام مستند لنفسه متراخ، واللفظ الثاني في الصورتين ليس بمستند في نفسه ولا بمتراخ، ولأن النسخ لا يكون إلا بعد الثبوت، والطلاق بعد ثبوته لا يحتمل النسخ. كذا نقل عن العلامة حميد الدين (١).

وفي المبسوط: ولو قال: أنت طالق اليوم وغدًا تطلق اليوم واحدة ولا تطلق أخرى غدًا؛ لأن العطف للاشتراك، فقد وصفها بالطلاق في الوقتين، وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بالطلاق في الوقتين جميعًا (٢)، وبه قال: أكثر أصحاب الشافعي.

وقال بعضهم: يقع اليوم طلقة وغدًا طلقة (٣).

ولو قال: غدًا واليوم؛ تطلق واحدة اليوم عندنا وأخرى غدًا؛ لأنه عطف الجملة الناقصة على الكاملة، فالخبر المذكور في الكاملة يكون معادًا في الناقصة؛ لأن العطف للاشتراك في الخبر فكأنه قال: أنت طالق اليوم.

وعن زفر: أنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأن صيغة الكلام وصف، وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق في الوقتين جميعًا.

وجوابه ما ذكرناه وهو قوله: أنت طالق اليوم غدًا وغدا اليوم؛ لأنه لما وصفها بأنها طالق بتطليقة واحدة في الوقتين، ولا يمكن إيقاع تطليقة أخرى؛


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ١٥٥).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ١١٥).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٩٥)، روضة الطالبين للنووي (٨/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>