للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ خَافَ الفَوْتَ لَوْ تَوَضَّأَ، فَإِنْ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ صَلَّاهَا، وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا)

بالإجماع، وإن كان لا يرجو إدراك شيء قبل الفراغ تيمم وبنى عند أبي حنيفة، وعندهما يتوضأ.

من مشايخنا من قال: هذا اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان؛ فإن في زمنه يصلى العيد في جبانة بعيدة من الكوفة فكان خوف الفوت قائما فأفتى على وقت زمانه، وفي زمنهما يصلي في جبانة قريبة فلم يكن خوف الوقت قائما.

قال الحلواني والسرخسي: لا يجوز التيمم للعيد ابتداء وبناء في ديارنا؛ لأن الماء محيط بمصلى العيد، حتى لو خيف الفوت يجوز له التيمم (١).

ومن مشايخنا من قال: هذا اختلاف حجة وبرهان، ثم اختلفوا فيما بينهم، قال أبو بكر الإسكاف: هذه المسألة بناء على أن الشروع في صلاة العيد موجب القضاء إذا أفسدها عندهما، وعنده لا يوجب القضاء، فكان على أصله يفوت لا إلى بدل فجاز له التيمم، وعندهما يفوته إلى بدل فلا يجوز له التيمم.

وأما قبله إذا فاته لا يجب القضاء بالإجماع فيجوز له التيمم قبله بالإجماع.

وغيره من المشايخ جعل هذا اختلافا مبتدأ (٢).

وفي المبسوط: هما يقولان أنه أمن من خوف الفوت؛ لأنه لو ذهب إلى الوضوء ثم عاد وإن عاد بعد فراغ الإمام يجوز له البناء لأنه لاحق، وأبو حنيفة يقول البقاء أسهل من الابتداء، والافتتاح يجوز بالتيمم، فالبناء أجوز، وخوف الفوت قائم؛ فإنه ربما يبتلى بالمعالجة مع الناس فتفوته لكثرة الزحام فتفسد صلاته، أو لا يصل إلى الماء حتى تزول الشمس فتفوته بمضي الوقت (٣).

قوله: (وإلا صلى الظهر)، وفي بعض النسخ: (يصلي الظهر أربعا)، وإنما قال: (أربعا) لكيلا يظن أنه تكفيه ركعتان قضاء للجمعة، كذا في البدرية.

وفي الكافي: وإنما قال (أربعا) لأن الجمعة تسمى ظهرا باعتبار أنه خلف عن الظهر عندنا فقال (أربعا) قطعا لذلك المجاز.


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٩).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٥٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>