للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقِيلَ: بَعدَ الفَرَاغِ لِيَتَقَرَّرَ حُكمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ.

(وَإِذَا اغْتَسَلَت وَنَسِيَت شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا لَم يُصِبْهُ المَاءُ، فَإِنْ كَانَ عُضُوا فَمَا فَوقَهُ لم تَنقَطِع الرَّجْعَةُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُضو انقَطَعَت) قَالَ : وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ. وَالقِيَاسُ فِي العُضوِ الكَامِلِ أَنْ لَا تَبقَى الرَّجْعَةُ، لِأَنَّهَا غَسَلَت الأَكثَرَ، وَالْقِيَاسُ فِيمَا دُونَ العُضوِ أَنْ تَبقَى لِأَنَّ حُكمَ الجَنَابَةِ وَالحَيضِ لَا يَتَجَزَّأُ.

وسرعة الجفاف، فكانت طهارة قوية في نفسها. كذا في المبسوط (١).

وفي المحيط: تيممت وقرأت القرآن أو مست المصحف أو دخلت المسجد، قال الكرخي: تنقطع به الرجعة؛ لأن صحة هذه الأحكام حكم من أحكام الطاهرات، وقال الرازي: لا تنقطع؛ لأنها طهارة ضرورية ولهذا لا تصلي به (٢).

وهاهنا شبهة مشهورة بين الناس: مما يتراءى مناقضة على القولين في هذه المسألة، والمسألة المتقدمة وهي إمامة المتيمم للمتوضئين وقد بينا جوابها في كتاب الطهارة في باب الإمامة.

قوله: (وقيل بعد الفراغ) وهو الصحيح؛ لأن الحال بعد الشروع فيها كالحال قبله؛ ألا ترى أنه لو رأى الماء في الصلاة لا يبقى لتيممه أثر بخلاف ما بعد الصلاة. كذا في المبسوط (٣).

(قوله: أقل من عضو) في المحيط والينابيع: نحو الأصبع (٤) وكذا بعض الساعد، وبعض العضد دون العضو والعضو الكامل: كاليد والرجل.

(لأنها غسلت الأكثر) قيل: إقامة الأكثر مقام الكل ليس بقياس. والأصح أنه قياس؛ كما في سائر المسائل، خصوصًا في حكم لا يتجزأ.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٢٩).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٢٦)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٤).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/٣٠).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٤٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>