مجنون يقع الطلاق والعتاق، ويعتق في مسألة المدبر من غير وقف على إعتاق الوارث، والتدبير تعليق العتق بالموت؛ فعلم أن الأهلية ليست بشرط وقت وجود الشرط.
قلنا: الفرق بين تلك المسائل وبين مسألتنا؛ أن الاختلال الأهلية في تلك المسائل في حق المعلق لا غير، وفي مسألتنا الاختلال في موضعين في حق المعلق، وفي حق المحل؛ إذ العبد يصير ملكا للوارث فلم يمكن تنفيذ ما علقه في ملك الغير.
أما في مسألة الجنون بالتنفيذ في ملك المعلق، وكذا في مسألة التدبير؛ إذ التنفيذ في الثلث والثلث حقه ولهذا لو لم يكن له مال؛ يعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه. إليه أشير في المبسوط.
وقال قاضي خان والتمرتاشي: إذا لم يعتق ههنا بدون إعتاق الوارث؛ لأن العتق تأخر عن الموت إلى أن يقبل، والعتق متى تأخر عن الموت؛ لا يثبت إلا بإثبات واحد من هؤلاء من الوارث والوصي والقاضي؛ لأنه صار بمنزلة الوصية بالإعتاق وصار كما لو قال: أنتَ حرّ بعد موتي بشهر بخلاف المدبر؛ لأن عتقه تعلق بنفس الموت؛ فلا يشترط إعتاق أحد من هؤلاء.
قوله: (فَقَبِلَ العَبْدُ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ)، وفي المبسوط (١): قال لعبده: أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حرّ والخدمة عليه؛ لأنه أوجب له العتق بقبول الخدمة. أما لو قال: إن خدمتني أربع سنين؛ فأنت حر لا يعتق حتى توجد الخدمة أربع سنين؛ لأنه أوجب له العتق بوجود الخدمة، فلو مات المولى؛ فلورثته أن يأخذوه بما بقي من خدمة السنة من خدمته في قياس قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي يوسف.
وفي قول محمد يأخذونه بما بقي من خدمه السنة؛ لأن الخدمة دين عليه