الشروط أو وصية، ولهذا يعتبر من الثلث والوصية لا تمنع وغيره كما لو [أوصى](١) برقبته لإنسان غيره.
ولنا حديث نافع، عن ابن عمر: أنه ﵇ قال: «المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث»(٢). احتج به الطحاوي والكرخي والرازي وأبو الوليد ابن رشد المالكي وغيرهم من الأئمة، وروى أبو الوليد الباجي أن عمر ﵁ رد بيع المدبر في مَلَإٍ خير القرون وهم حضور متوافرون، وهو إجماع منهم على عدم جواز بيعه.
وأما حديث جابر؛ فحكاية فعل أو حكاية حال ولا عموم لها، وإنما كان يتعارض ما ذكرناه أن لو كان قال: بيع المدبر جائز أو يحمل على المدبر المقيد وهو جائز بالاتفاق، ولأن الإمام لا يلي بيع أموال الناس فهو متروك الظاهر، وقد روي عنه ﵇ أنه خدمه المدبّر، وهو رواية جابر، ذكره أبو الوليد المالكي مع أصحابنا، وإنما تجوز الراوي في اللفظ، والإجازة بيع المنفعة وهي نوع من البيوع.
وفي المبسوط (٣): عن أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين أنه ﵇ إنما باع خدمة المدبر لا رقبته (٤)، والإجارة تسمى بيعًا بلغة أهل المدينة كما رواه جابر، ويحتمل أنه كان في وقت كان فيه بيع المدبر جائز ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ذكره في الناسخ والمنسوخ، وما روينا محكم لا يمكن أن يُحمَلَ على محمل غير ما قلنا.
قوله:(ولأنه) أي التدبير المطلق (سبب الحرية)، فإن الحرية تثبت بعد الموت بالإجماع ولا سبب غير التدبير، فيكون التدبير (سببا في الحال) بخلاف
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٧٩). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٣ رقم ٢٢٠٥٨). وضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٢ رقم ٢٢٠٧٥).