قلنا: نعم، ولكن مع الاستهلاك ثُمَّ أوضح؛ لأنه حينئذ لا يجد من طعم الحنطة شيئًا في حلقه، بخلاف ما لو أكل بسرًا مذنبا فإنه يجد في حلقه شيئًا من حموضته؛ أي: البسر وحلاوة الرطب، ولأن البسر والرطب جنس واحد، ومن أصل أبي يوسف أن المغلوب يصير مستهلكًا بالغالب وإن اتحد الجنس، وعندهما في الجنس لا يكون الأقل مستهلكًا فيعتبر كل واحد منهما.
وفي الجنس المختلف يعتبر الغالب وقد مر في الرضاع الكناسة (سر خرما).
وفي الكافي: حلف لا يشتري صوفًا، أو لبنا، أو رطبًا، أو شعيرا، أو قصبًا، أو شعرًا، فاشترى شاة لها صوف أو لبن [أو](١) كناسة بسر فيها رطب، أو برا فيها حبات شعير، أو بوريًا أو مسحًا لا يحنث؛ لأن الشراء معتبر بالبيع لكونه بناء عليه فكل من يسمى بائعًا لشيء يسمى مشتريًا لذلك الشيء، وإلا لا.
ولا يسمى بائع هذه الأشياء بائع المحلوف عليه عرفًا، فمشتريه يكون كذلك.
ولو عقد اليمين على المس في الوجوه كلها يحنث؛ لأن الحقيقة تركت في الشراء للعرف ولا عرف في المس، فتعتبر الحقيقة، بخلاف القطن والكتان، فإنه لو حلف لا يمس قطنا أو كتانًا فمس ثوبًا اتخذ من قطن أو كتان لا يحنث فيهما؛ لأن المحل تغير بالصنعة وصار شيئًا آخر فلم يوجد مس ما تناوله الاسم حقيقة، والأكل كالمس فيحنث في مسألة الرطب والشعير في الأكل؛ لأن الأكل يصادف شيئًا فشيئًا فكأن كل منهما مقصودًا، بخلاف الشراء؛ لأنه يصادف الجملة فيعتبر الغالب وصار المغلوب تبعًا له.
قوله:(فأكل لحم السمك)، وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد، (والقياس أن يحنث)، وهو قول مالك وأحمد في رواية، وبعض أصحاب الشافعي.
(١) في الأصل: (لها)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.