(قال في الأصل: يحبسه) وهذا لأنه لو خلى سبيله ربما يهرب، فلا يظفر به بعد ذلك، ولا يأخذ الكفيل منه؛ لأن في أخذ الكفيل نوع احتياط، فلا يكون مشروعًا فيما يدرأ بالشبهات.
فإن قيل: الاحتياط في الحبس أظهر.
قلنا: حبسه للتعزير؛ لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة، وإليه أشار المصنف بقوله:(للاتهام بالجناية).
قوله:(وعند الشافعي (١) يكتفي بالإقرار مرة) وبه قال مالك (٢)؛ لما روي أنه ﵇ قال لأنيس:«اغْدُ إِلَى امْرَأَةِ هَذا؛ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»(٣)، علق الرجم بمطلق الاعتراف، ورجم الغامدية بإقرارها مرة.
وقال أصحاب الشافعي: إنه ﵇ ارتاب في أمر ماعز فاستثبته ليعرف أن به جنونًا أو شرب خمرًا أم لا؟ وإلا فيكفي الإقرار مرة؛ لما ذكرنا من الحديث، ولأن الإقرار حجة بنفسه، فلا يشترط التكرار كما في سائر الحقوق.
والاعتبار بالشهادة باطل؛ لأن شهادة الشاهد الثاني تفيد طمأنينة القلب زيادة على ما أفاده الأول، وبتكرار الإقرار لا يثبت شيء زائد فلا يعتبر، وهذا
(١) الأم للشافعي (٧/ ١٣٢). (٢) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (٢/ ١٧٠). (٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٢ رقم ٢٣١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٧) من حديث زيد بن خالد وأبي هريرة ﵄.