للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (إِلَّا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَفَرجَهُ) لِقَولِهِ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِضَرِبِ الحَدِّ: «اتَّقِ الوَجْهَ وَالمَذَاكِيرَ» وَلِأَنَّ الفَرجَ مَقتَلُ وَالرَّأسَ مَجمَعُ الحَوَاسُ، وَكَذَا الوَجهُ وَهُوَ مَجْمَعُ المَحَاسِنِ أَيضًا، فَلَا يُؤْمَنُ فَوَاتُ شَيْءٍ مِنهَا بِالضَّرِبِ وَذَلِكَ إهلاك مَعنى فَلَا يُشْرَعُ حَدًّا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْرِبُ الرَّأْسَ أَيضا رَجَعَ (*) إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ سَوطًا لِقَولِ أَبِي بَكر: اضْرِبُوا الرَّأْسَ فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا. قُلْنَا: تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِيمَن أُبِيحَ قَتْلُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَرَدَ فِي حَربِيٌّ كَانَ مِنْ دُعَاةِ الكَفَرَةِ، وَالإِهْلَاكُ فِيهِ مُسْتَحَقُّ (وَيُصْرَبُ فِي الحُدُودِ كُلِّهَا قَائِمًا غَيْرَ مَمْدُود) لِقَولِ عَلِيٌّ : يُصْرَبُ الرِّجَالُ فِي الحُدُودِ قِيَامًا وَالنِّسَاءُ قُعُودًا، وَلِأَنَّ مَبَنَى إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى التَّسْهِيرِ وَالقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ.

الأعضاء، وقال الحسن بن صالح: يضرب في التعزير أيضًا الأعضاء كلها إلا الوجه والمذاكير، ولا خلاف في إبقاء الوجه والفرج.

والمذاكير: جمع الذكر الذي هو العضو المعين وما حوله، كقولهم: شابت مفارق رأسه. كذا في الصحاح (١) والمغرب (٢).

وما ذكر في الكافي (٣) والمنظومة والشافعي يخص الظهر، خلاف روايات كتبه المشهورة، ولهذا قال في شرح المجمع: تركت ذكر الخلاف.

قوله: (رجع إليه) أي: قال أبو يوسف أولا: لا يضرب الرأس، ثم رجع وقال: يضرب الرأس، وبه قال الشافعي في أظهر الوجهين.

وفي الإيضاح (٤): ويضرب الرأس عنده؛ لأن ضربه سوطا أو سوطين لا يخشى منه الفساد، ولنا قول عمر للجلاد: إياك أن تضرب الرأس والفرج. وعن أبي يوسف: يتقي الوجه والبطن والصدر والفرج. ذكره في الذخيرة (٥).

قوله: (قيامًا جمع قائم وقعودًا) جمع قاعد.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) الصحاح للجوهري (٢/ ٦٦٤).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص: ١٧٥).
(٣) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٧٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الحقائق (٣/ ١٧١).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٧/ ٥٩).
(٥) البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>