وَالمُقعَدِ وَالأَعْمَى، لِأَنَّ المُبِيحَ عِندَهُ الكُفْرُ وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا، وَقَدَّ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيِّ» «وَحِينَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مَقْتُولَةً قَالَ: هَاهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فَلِمَ قُتِلَت؟» قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَهُ رَأي فِي الحَربِ أَوْ تَكُونَ المَرأَةُ مَلِكَةٌ) لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا إِلَى العِبَادِ، وَكَذَا يُقتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ دَفعَا لِشَرِّهِ، وَلِأَنَّ القِتَالَ مُبِيحٌ حَقِيقَة (وَلَا يَقتُلُوا مَجْنُونًا) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَب، إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ فَيُقتَلَ دَفعًا لِشَرِّهِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ مَا دَامَا يُقَاتِلَانِ، وَغَيْرُهُمَا لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ بَعدَ الأَسرِ، لِأَنَّهُ مِنْ أَهلِ العُقُوبَةِ لِتَوَجُهِ الخِطَابِ نَحوَهُ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الرَّجُلُ أَبَاهُ مِنْ المُشْرِكِينَ فَيَقْتُلَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا
حسه وذهاب حركته لا أنه ميت حقيقة كذا في المغرب (١).
(وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ)؛ أَي عَلَى الشَّافِعِيّ (مَا بَيَّنَا) وَهُوَ قَوْله: (لَا يقتل يابس الشق).
وَالمُرَاد (بِالذَّرَارِي)؛ النِّسَاء مجَازًا بِاعْتِبَار السَّبَبِيَّة؛ إِذْ النِّسَاء سبب لحصول الذَّرَارِيّ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ جَرْيُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى (الصِّبْيَان).
وَأَمَّا الْآيَة خُصَّ مِنْهَا الذِّمِّيُّ وَالمُسْتَأْمَنُ وَغَيْرُهُمَا؛ لِعَدَمِ الحِرَاب فَعَلِم أَنَّ المُؤَثِّرَ عَدَمُ الحِرَاب، وَأَمَّا الحَدِيثُ شَاذٌ مُعَارِضٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ فَنَحْمِلهُ عَلَى شَيْخٍ غَيْرِ فَانِي، جَمْعًا بَيْنَ الخَبَرَيْن.
قَوْله: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ … ) إِلَى آخِره فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَة، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْن، وَقَدْ اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ وَكَانَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَة، وَفِي رِوَايَة؛ كَانَ ابْنُ مِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَة، وَقِيلَ: هُوَ أَعْمَى أَيْضًا.
قَوْله: (فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ) يَعْنِي يقتل وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل؛ لِقَوْلِهِ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
(١) المغرب (ص: ٥١٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.