للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ، وَلِأَنَّ القَاتِلَ مُقبِلا أَكثَرَ غِنَاءً فَيَختَصُّ بِسَلَبِهِ إِظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَينَهُ وَبَينَ غَيْرِهِ. وَلَنَا: أَنَّهُ مَأْخُوذُ بِقُوَّةِ الجَيشِ، فَيَكُونُ غَنِيمَة فَيُقَسِّمُ الغَنَائِمَ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ. وَقَالَ لِحَبِيبِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ: لَيْسَ لَكَ مِنْ سَلَبِ قَتِيلِكَ إِلَّا مَا طَابَت بِهِ نَفْسُ إِمَامِكَ وَمَا رَوَاهُ يَحْتَمِلُ نَصبَ الشَّرعِ وَيَحْتَمِلُ التَّنفِيلَ فَنَحْمِلُهُ عَلَى الثَّانِي لِمَا رَوَيْنَاهُ. وَزِيَادَةُ الغِنَاءِ لَا تُعتَبَرُ فِي جِنس وَاحِد كَمَا ذَكَرنَاهُ.

(وَالسَّلَبُ: مَا عَلَى المَقْتُولِ مِنْ ثِيَابِهِ وَسِلَاحِهِ

على غيره؛ فيستحق التفضيل بملك ما على القتيل كالفارس مع الراجل بخلاف ما لو قتله مدبرا أو رمى من صف المسلمين فقتل مشركا؛ لأنه ليس فيه زيادة الغناء إذ كل أحد يتجاسر عليه.

ولنا إطلاق قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١].

وما رواه أي الشافعي؛ محمول على التنفيل منه ، بدليل ما روينا وهو حديث حبيب، وقال عبيدة بن الجراح (١): سمعت النبي يقول: «ليسَ لِلقاتلِ مِنَ السَّلَبِ إِلَّا ما طابَتْ بهِ نفسُ إمامِهِ» (٢).

ولهذا قال ذلك عند التحريض على القتال يوم بدر كما قال: «مَنْ أخذ أسيرًا فَهُوَ لَهُ» (٣) فعلم أنه قال ذلك على وجه التنفيل، ولو قاله في المدينة في مسجده يدل على نصب الشرع، ولأنه إنما تمكن من قتله وأخذه وطلبه بقوة الجيش فلا يختص به كما لو أخذ أسيرًا أو مالا آخر، وكما أظهر فضل الغناء في القتل أظهره في أخذ الأسير فلا يختص به، وفي الحمل على التنفيل جمع بين الحديثين، وفي الحمل على نصب الشرع يلزم التناقض.

قوله: (كما ذكرناه) إشارة إلى قوله: ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة أو إلى قوله: (ولأن الكَرَّ والفَرَّ جنس واحد) في فصل كيفية القسمة؛ أي كم من فارس يترجح غناه على فرسان كثيرة، وكم من راجل قد [يزيد] (٤) غناه على


(١) كذا في الأصول الخطية، والصواب: (أبو عبيدة بن الجراح).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ذكره الواقدي في المغازي (١/ ٩٩).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>