أو المراد ببدو الصلاح: صيرورته صالحًا لمنفعة، ما روي أنه ﵇«نَهَى عن بيع الثمار حتّى تَحمَرَّ وتَصفَرَّ»(١) ويحمل غاية الاحمرار والاصفرار على بعض الثمار الذي لا يبدو صلاحه إلا بالاحمرار والاصفرار، كالتين فإنه لا يصير منتفعا به قبل الاحمرار والاصفرار، والعنب والمشمش يصير منتفعًا قبلهما، فيكون المراد ببدو الصلاح فيهما كونهما صالحين للانتفاع، وفي هذا عملا بقدر الإمكان. كذا في المبسوط.
وفي شرح المجمع: ما رواه ابن عمر دليل لنا؛ لأنه ﵇ علق جواز البيع إلى غاية، ومن حكم الغاية أن يخالف ما بعدها ما قبلها، ومعلوم أن البيع قبل بدو الصلاح يجوز بشرط القطع بالاتفاق، فقد تركتم حكم الغاية المنصوصة عليها عادلين إلى أن الغاية بشرط القطع.
فأما على قولنا فمعناه: نهي عن بيعها مدرة قبل الإدراك، ومحمرة قبل الاحمرار، ورُطَبًا قبل البلوغ؛ لأن العادة أن الناس يبيعون الثمرة قبل أن تقطع، فنهى النبي ﵇ عن ذلك، أي: البيع حتى توجد الصفة المذكورة، فالظاهر معنى من وجهين:
أحدهما: تبقية ظاهر الغاية من غير تخصيص.
والثاني: أنا حملنا الخبر على أمر معتاد ببينة؛ أنه ﵇«نَهَى عن بَيعِ العِنَبِ حتَّى يَسْوَدَّ»(٢) والعنب لا يكون عنبا قبل الاسوداد، فدل أنه نهى عن بيعه عنبًا مسودا وهو حصرم.
يؤيده قوله ﵇:«أرأيتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثمرة بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أخِيهِ؟»(٣) وهذا لا يكون إلا والعقد وقع على الثمرة قبل بدو الصلاح؛ ليتصور أن يمنعها الله تعالى من التمام والكمال، وقد روي عدم الجواز قبل بدو الصلاح، والأول أظهر.
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٦٦ برقم ١٥٣٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه.