قَالَ: (وَلَا يَحْبِسُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا قَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ، إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ غَرِيمُهُ أَنَّ لَهُ مَالًا فَيَحْبِسَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ دَلَالَةُ اليَسَارِ فَيَكُونُ القَوْلُ قَوْلَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَعَلَى المُدَّعِي إِثْبَاتُ غِنَاهُ، وَيُرْوَى: أَنَّ القَوْلَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ العُسْرَةُ. وَيُرْوَى: أَنَّ القَوْلَ لَهُ إِلَّا فِيمَا بَدَلُهُ مَالٌ. وَفِي النَّفَقَةِ: القَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إِنَّهُ مُعْسِرٌ، وَفِي إِعْتَاقِ العَبْدِ المُشْتَرَكِ القَوْلُ لِلْمُعْتِقِ، وَالمَسْأَلَتَانِ تُؤَدِّيَانِ القَوْلَيْنِ الأَخِيرَيْنِ، وَالتَّخْرِيجُ عَلَى مَا قَالَ فِي الكِتَابِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ مُطْلَقٍ بَلْ هُوَ صِلَةٌ حَتَّى تَسْقُطَ النَّفَقَةُ بِالمَوْتِ عَلَى الاتِّفَاقِ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ ضَمَانُ الإِعْتَاقِ، ثُمَّ فِيمَا كَانَ القَوْلُ قَوْلَ المُدَّعِي إِنَّ لَهُ مَالًا، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالبَيِّنَةِ فِيمَا كَانَ القَوْلُ قَوْلَ مَنْ عَلَيْهِ … ... … ..
في المهر، فقال البزدوي: أراد به المعجل؛ لأن العادة جرت في النكاح ألا يقوم به من لا وفاء به عنده بالمعجل، فكان إقدامه على النكاح دليل يساره] (١).
قوله: (فيما سوى ذلك) أي: فيما سوى المذكور، كضمان المتلف والغصب وأرش الجناية.
قوله: (وعلى المدعي إثبات غناه) أي: غنى المديون بالبينة.
وفي الذخيرة (٢): لو أقام المدعي بينة على يساره، وأقام المديون بينة على إعساره - فبينة رب الدين أولى؛ لأن شهود المديون شهدوا لشيء لم يعرفوه.
قوله: (ويروى أن القول لمن عليه في جميع ذلك) ويدخل تحته ثمن البيع وغيره.
قوله: (والمسألتان) أي: مسألة النفقة، ومسألة إعتاق عبد المشترك (تؤيدان القولين الآخرين)، وفي بعض النسخ: (الأخيرين)، وهما قوله: (ويروى أن القول لمن عليه)، (ويروى أن القول له إلا فيما)، أي: لمن عليه.
وتأييدهما لقول من قال: إن القول له في جميع ذلك، فظاهر.
وأما تأييدهما لقول من قال: (إن القول له إلا فيما بدله مال) فإنه لما يمكن
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٤٠).