للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَاطَ بِالخَيْطِ المَغْصُوبِ بَطْنَ جَارِيَتِهِ، أَوْ عَبْدِهِ، أَوْ أَدْخَلَ اللَّوْحَ المَغْصُوبَ فِي سَفِينَتِهِ. ثُمَّ قَالَ الكَرْخِيُّ وَالفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرَ: إِنَّمَا لَا يُنْقَضُ إِذَا بَنَى فِي حَوَالِي السَّاجَةِ، مَا إِذَا بَنَى عَلَى نَفْسِ السَّاجَةِ يُنْقَضُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٌ فِيهِ. وَجَوَابُ الكِتَابِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

قوله: (وأدخل اللوح المغصوب في سفينته) وفي الأسرار: صورة المجمع عليها فيما إذا كانت السفينة مع من عليها في لجة البحر، وخيف الغرق لما ذكرنا أن عند الشافعي إذا كانت السفينة ساكنة في جانب البحر نزعه، وكذا قيد بقوله: (خاط بطن عبده أو جاريته)؛ لأن فيه إجماعا؛ لأن فيه تلف النفس كما نقلنا من مذهبهم.

وقلنا: بالبناء أثبت لنفسه حقًا محترمًا، فلا يجوز إبطاله، إذ الظالم لا يُظلم، فلما حرم إبطاله وصار بحال لا يمكن التمييز بينهما، ولا سبيل للاشتراك بالإجماع، فحق الغاصب أولى بالاعتبار، إذ في نقضه إضرار للغاصب بإهلاكه بلا خلف.

أما ضرر المالك مجبور بالضمان، ولا يقال: صاحب السلعة صاحب الأصل، إذ البناء تابع له، ولا شك أن صاحب الأصل يرجح بمراعاة جانبه على جانب صاحب الوصف؛ لأن الوصف هو البناء قائم من كل وجه، والأصل قائم من وجه هالك من وجه؛ لأنه صار تبعًا لملك غيره، وهذا صار بحيث يستحق بالشفعة بعد أن كان منقولا لا يستحق بالشفعة، فانعدم فيه سائر وجوه الانتفاع سوى هذا، والقائم من كل وجه يرجح على القائم من وجه.

وفي الذخيرة: لو أراد الغاصب نقض البناء ورد الساحة مع تملكها بالضمان بعد القضاء بقيمتها لا يحل، وقبل القضاء بها قيل: يحل، وقيل: لا يحل؛ لأنه تضييع المال بلا فائدة.

قوله: (في حوالي الساجة) بأن يجعله عمادًا للجدار، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض؛ لأنه متعد فيه، والساحة من وجه كالأصل فتهدم للرد كما في مسألة الساجة وجواب الكتاب وهو قوله: (بني عليها) يرد ذلك لأنه قال بني عليها.

(وهو الأصح) (١) أي جواب الكتاب؛ لأن محمدًا ذكر في كتاب الغصب:


(١) في الأصل (الأصلح)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>