للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ بِهِ تَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ، لِأَنَّ الأَرْضَ عَسَاهَا لَا تُخْرِجُ إِلَّا هَذَا القَدْرَ، فَصَارَ كَاشْتِرَاطِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ لِأَحَدِهِمَا فِي المُضَارَبَةِ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَا أَنْ يَرْفَعَ صَاحِبُ البَدْرِ بَذْرَهُ وَيَكُونَ البَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي بَعْضٍ مُعَيَّنِ، أَوْ فِي جَمِيعِهِ، بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا قَدْرَ البَدْرِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا شَرَطَا رَفْعَ الخَرَاجِ، وَالْأَرْضُ خَرَاجِيَّةٌ وَأَنْ يَكُونَ البَاقِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا شَرَطَ صَاحِبُ البَدْرِ عُشْرَ الخَارِجِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْآخَرِ وَالبَاقِي بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ مُشَاعٌ فَلَا يُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ، كَمَا إِذَا شَرَطَا رَفْعَ العُشْرِ، وَقِسْمَةَ البَاقِي بَيْنَهُمَا، وَالْأَرْضُ عُشْرِيَّةٌ.

قَالَ: (وَكَذَا إِذَا شَرَطَا مَا عَلَى المَاذْيَانات وَالسَّوَّاقِي) مَعْنَاهُ: لِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ إِذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَا

شائعا، وكذا في اشتراط رفع البذر، وكذا إذا شرط الخراج والأرض خراجية يعني لا خلاف فيه للأئمة الثلاثة.

وفي الذخيرة: هذا إذا كان خراجهما خراج وظيفة بأن يكون دراهم أو دنانير أو قفزانا معينا، أما لو كان خراج مقاسمة وهو جزء من الخارج مشاعًا نحو الثلث أو الربع لا تفسد المزارعة بهذا الشرط، بخلاف ما إذا شرط صاحبه البذر من الخارج لنفسه، وهذا هو الحيلة التي ذكرناها.

الماذيانات: جمع الماذيان وهو أصغر من النهر، وأعظم من الجدول، فارسي معرب، وقيل: ما يجتمع فيه ماء السيل ثم تسقى منه الأرض.

والسواقي: جمع الساقية وهو فوق الجدول دون النهر، كذا في المغرب.

فيكون كلاهما واحدًا، ويحتمل أن يكون بينهما فرق لذلك أوردهما بعطف أحدهما على الآخر، ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة؛ لأن الخبر الصحيح في النهي عنه غير معارض ولا منسوخ.

قيل: الماذيانات الأنهار التي خارج الزرع، والسواقي الأنهار الصغار في الزرع، وقيل: هي أوسع [من] (١) السواقي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>