للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» وَلِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي التَّوْحِيدَ فَانْعَدَمَتْ المِلَّةُ اعْتِقَادًا وَدَعْوَى. قَالَ: (وَالمُرْتَدٌ) لِأَنَّهُ لَا مِلَّةَ لَهُ. فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ الكِتَابِيِّ إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِ دِينِهِ،

الكتاب آخره مرسل، ولا حجة في مرسل.

قلنا: كونه مرسلًا غير مسلم، فإن سفيان رواه بإسناده، مع أن المرسل حجة عندنا، خصوصًا إذا عمل به أكثر الصحابة، وأكثر التابعين، والفقهاء، وموافقا لقوله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ﴾ [المائدة: ٥]، والمجوس ليس منهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦].

وروى أحمد بإسناده أنه قال: «إذا نَزَلْتُم بفارِسَ مِنَ النَّبَطِ فإِذا اشْتَرِيتُم لَحمًا فإن كانَ مِنْ يهودي أو نصراني فكلوا، وإن كانَ مِنْ مَجوسي لَا تَأْكلوا» (١).

قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وروى عن ابن المسيب خلافه، ولا خلاف أن صيدهم السمك والجراد يباح أكله.

قوله: (والمرتد) بالجر عطفا على قوله: (والمجوسي)، يعني لا تؤكل ذبيحة المجوسي وذبيحة المرتد، ولا خلاف أن ذبيحة المرتد لا تؤكل؛ لأنه لا ملة له، فكان كالكافر الأصلي، وإن كان ارتد إلى دين أهل الكتاب، فإنه غير مقر على ما أعتقده، وقد ترك ما كان عليه فلا ملة له والنكاح والذبيحة يبنى على الملة، كذا في المبسوط. (بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه) أي: تؤكل ذبيحته عندنا، هذا إذا تحوَّل الكتابي إلى دين من هو من أهل الكتاب، كما إذا تهود النصراني، أو تنصر اليهودي، أما لو تمجس لا تؤكل ذبيحته بلا خلاف.

وعند الشافعي، وداود: لا تؤكل ذبيحته إلى (٢) غير دينه مطلقا؛ لأن بخروجه إلى غير دينه نقض الذمة يباح قتله وصار كالكافر الأصلي.

وقلنا: إذا تحول إلى دين كتابي فيكون من أهل الملة دعوى حالة الذبح وقبله ويُقرُّ على ما اعتقده، والكفر كله ملة واحدة فتحل ذبيحته، كذا في المبسوط.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٢٥٣) رقم (٣٣٣٦٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١١٧ رقم ١٠١٧٦) من قول عبد الله بن مسعود ، موقوفا.
(٢) كذا في الأصول الخطية: (إلى)، ولعل صوابها: (إذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>