لإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا (وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَقِّتَ بِشَيْءٍ مِنْ القُرْآنِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ) لِمَا فِيهِ مِنْ
﵇ عن تجريد القرآن.
وفي الغريبين: التجريد إفراد طائفة منه لا يقرئ بغيرها (١).
وفي الْمُجْتَبى: كرر سورة في الركعتين؛ يكره إلا في النوافل، وفي الفرائض في موضع واحد؛ وهو ما إذا قرأ في الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] يكررها في الثانية، هكذا فعل أبو حنيفة في المغرب (٢).
وقال الطحاوي: يبتدئ بالبقرة ولا يكرر، وكذا يكره تكرار سورة في ركعة في الفرائض لا في النوافل (٣).
وعن جماعة من السلف: أنهم يحيون ليلتهم بآية العذاب أو الرحمة.
فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة بعدها؛ وهي قوله: (ويكره أن يوقت - أي: يعين - بعض القرآن لبعض الصلوات).
قلنا: الفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن هذه المسألة من مسائل القدوري، والتي بعدها من مسائل الجامع الصغير، والمصنف التزم ذكر مسائلها (٤)، وفيه تأمل.
والثاني: أن هذه المسألة في تعين السورة مع إطلاق الصلوات كما قال الشافعي في الفاتحة، والثانية في تعيين السورة والصلاة كما قال الشافعي: يستحب أن يقرأ سورة السجدة و ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] لصلاة الفجر في كل جمعة (٥)؛ لحديث ابن مسعود (٦).
قال قاضي خان: أراد بذلك: أن لا يقرأ غيرها؛ لما فيه من وهم التفضيل وهجران غيره، وأنه خطأ فاحش، فأما من غير أن يعتقد فضيلة؛ فلا بأس بفعله
(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٦٥).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٦٥).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٦٥).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣١٢).
(٥) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٤١)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٢٨٧).
(٦) تقدم تخريجه قريبا.