قوله:(لأنهما متهمان) إذ يَجُرَّانِ إلى أنفسهما مغنما، والشهادة ترد بالتهمة، قال ﵊:«لا شهادةَ لِمُتَّهَم»(١)، وقال شريح: لا أجيز شهادة خصم ولا قريب والمراد منه المتهم وقد مر في الشهادات ولا يعلم فيه خلاف.
قوله:(إلا أن يدعيها) أي: الوصية، وفي بعض النسخ:(إلا أن يدعيه) أي: عقد الوصية المشهود فحينئذ تجوز الشهادة استحسانًا.
قوله:(مؤنة التعيين عنه) أي: عن القاضي.
فإن قيل: لو كان للميت وَصِيّان فلا يحتاج القاضي إلى أن ينصب له وَصِيًّا آخر فإذا لم يكن له ذلك من غير شهادة فكذا بالشهادة إذا تمكنت التهمة فيه.
قلنا: وإن كان لا يحتاج إلى نصب الوصي لكن لما شهد الوصيّان بذلك كان من زعمهما أنه لا تدبير لنا في هذا إلا بالثالث، فأشبه من هذا الوجه ما لم يكن ثمة وصي وهناك تقبل الشهادة، فكذلك هاهنا، ذكره المحبوبي في جامعه.
وفي المبسوط: لو شهد رجلان أن أباهما أوصى إلى هذا يقبل استحسانًا، ولو شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل بقبض ديونه بالكوفة لا يقبل، سواء يدعي الوكيل ذلك أو يجحد.
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٢٠ رقم ٢٢٩٨) من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدا ولا مجلودة، ولا ذي غَمْرٍ لأخيه، ولا مُجرَّبِ شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة». وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد يُضعف في الحديث ولا يُعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه.